هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ، وَكَذَلِكَ عُقُودُ الْمُشَارَكَاتِ وَالأَْمَانَاتِ الْمَحْضَةِ، مِثْل أَنْ يَقُول: ضَارِبْ بِإِحْدَى هَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ - وَهُمَا فِي كِيسَيْنِ - وَدَعِ الأُْخْرَى عِنْدَكَ وَدِيعَةً. وَأَمَّا الْفُسُوخُ فَمَا وُضِعَ مِنْهَا عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ صَحَّ فِي الْمُبْهَمِ كَالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ. . إِلَخْ.
ب - قَابِلِيَّةُ الْمَحَل لِحُكْمِ التَّصَرُّفِ:
28 - يُشْتَرَطُ كَذَلِكَ فِي الْمَحَل الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الاِلْتِزَامُ: أَنْ يَكُونَ قَابِلاً لِحُكْمِ التَّصَرُّفِ، بِمَعْنَى أَلاَّ يَكُونَ التَّصَرُّفُ فِيهِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ.
وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ مَعَ الاِخْتِلاَفِ فِي التَّفَاصِيل.
يَقُول السُّيُوطِيُّ: كُل تَصَرُّفٍ تَقَاعَدَ عَنْ تَحْصِيل مَقْصُودِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْحُرِّ وَلاَ الإِْجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ مُحَرَّمٍ. (?)
وَيَقُول ابْنُ رُشْدٍ فِي الإِْجَارَةِ (?) : مِمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى إِبْطَال إِجَارَتِهِ: كُل مَنْفَعَةٍ كَانَتْ لِشَيْءٍ مُحَرَّمِ الْعَيْنِ، كَذَلِكَ كُل مَنْفَعَةٍ كَانَتْ مُحَرَّمَةً بِالشَّرْعِ، مِثْل أَجْرِ النَّوَائِحِ وَأَجْرِ الْمُغَنِّيَاتِ، وَكَذَلِكَ كُل مَنْفَعَةٍ كَانَتْ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى الإِْنْسَانِ بِالشَّرْعِ، مِثْل الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الْمُهَذَّبِ (?) : الْوَصِيَّةُ بِمَا لاَ قُرْبَةَ فِيهِ، كَالْوَصِيَّةِ لِلْكَنِيسَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالسِّلاَحِ لأَِهْل الْحَرْبِ بَاطِلَةٌ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ الاِلْتِزَامُ بِمَا هُوَ غَيْرُ