كَمَا يَحْرُمُ جَعْل الصَّلِيبِ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ كَالطَّاقِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُلْبَسُ، لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لاَ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصْلِيبٌ إِلاَّ قَضَبَهُ (?) أَيْ قَطَعَ مَوْضِعَ الصَّلِيبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْقَضْبُ الْقَطْعُ. وَهَذَا الشَّيْءُ يَشْمَل الْمَلْبُوسَ وَالسُّتُورَ وَالْبُسُطَ وَالآْلاَتِ وَغَيْرَ ذَلِكَ. كَمَا يَحْرُمُ تَصْوِيرُهَا فِي نَسْجِ الثِّيَابِ عَلَى الأَْصَحِّ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ (?)
وَالصَّلاَةُ فِي الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهِ تَصَاوِيرُ الْحَيَوَانَاتِ أَوِ الصُّلْبَانِ حَرَامٌ مَعَ صِحَّةِ الصَّلاَةِ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَال: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَال لَهَا: أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لاَ تَزَال تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلاَتِي (?) وَالْقِرَامُ بِكَسْرِ الْقَافِ: سِتْرٌ رَقِيقٌ.
وَكَذَلِكَ لُبْسُ الثَّوْبِ الَّذِي نُقِشَتْ فِيهِ آيَاتٌ تُلْهِي الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلاَتِهِ، أَوْ كَانَ مِنْ شَأْنِ لُبْسِهِ امْتِهَانُهَا.
وَلاَ بَأْسَ بِلُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ بِصُوَرِ غَيْرِ الْحَيَوَانَاتِ، كَشَجَرٍ وَقَمَرٍ وَجِبَالٍ وَكُل مَا لاَ رَوْحَ فِيهِ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قَال لَهُ الْمُصَوِّرُ: لاَ أَعْرِفُ صَنْعَةً غَيْرَهَا. قَال: إِنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ فَصَوِّرْ