الأَْذَى فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ، لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ تَكْفِيرٌ لِلذَّنْبِ. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَفِّرِ. (?)
أَمَّا الْمُعْطَى - وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ - فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ يَكْفِي إِبَاحَةُ الإِْطْعَامِ، وَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَمْلِيكِ الْمُسْتَحِقِّ، لأَِنَّ تَدَارُكَ الْجِنَايَةِ بِالإِْطْعَامِ أَشْبَهَ الْبَدَل، وَالْبَدَلِيَّةُ تَسْتَدْعِي تَمْلِيكَ الْبَدَل، وَلأَِنَّ الْمَنْقُول عَنِ الصَّحَابَةِ إِعْطَاؤُهُمْ، فَفِي قَوْل زَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مُدًّا لِكُل مِسْكِينٍ (?) وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَعْبٍ فِي فِدْيَةِ الأَْذَى: أَطْعِمْ ثَلاَثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ (?) وَلأَِنَّهُ مَالٌ وَجَبَ لِلْفُقَرَاءِ شَرْعًا فَوَجَبَ تَمْلِيكُهُمْ إِيَّاهُ كَالزَّكَاةِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يُجْزِئُ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ إِبَاحَةً لاَ تَمْلِيكًا. (?)
وَالأَْصْل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ التَّمْلِيكُ، وَخَاصَّةً فِي كَفَّارَتَيِ الظِّهَارِ وَفِدْيَةِ الأَْذَى، لِقَوْل الإِْمَامِ مَالِكٍ: لاَ أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ لِلْمَسَاكِينِ، حَتَّى حَمَل أَبُو الْحَسَنِ كَلاَمَ الإِْمَامِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَحَمَلَهُ