لِمَكَانِ الاِسْتِحَالَةِ، وَإِنَّمَا رَفْعُ حُكْمِهِ، مَا لَمْ يَدُل دَلِيلٌ عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ، فَيُخَصَّصُ هَذَا الْعُمُومُ فِي مَوْضِعِ دَلاَلَتِهِ. وَبِمُقْتَضَى أَدِلَّةِ التَّخْصِيصِ يُقَرِّرُ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لاَ أَثَرَ لِقَوْل الْمُكْرَهِ (بِالْفَتْحِ) إِلاَّ فِي الصَّلاَةِ فَتَبْطُل بِهِ (?) وَعَلَى هَذَا فَيُبَاحُ لِلْمُكْرَهِ (بِالْفَتْحِ) التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَلاَ يَجِبُ، بَل الأَْفْضَل الاِمْتِنَاعُ مُصَابَرَةً عَلَى الدِّينِ وَاقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ.
وَفِي طَلاَقِ زَوْجَةِ الْمُكْرِهِ (بِالْكَسْرِ) أَوْ بَيْعِ مَالِهِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُل مَا يُعْتَبَرُ الإِْكْرَاهُ فِيهِ إِذْنًا - أَبْلَغُ.
وَالإِْكْرَاهُ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ الَّتِي تُفْضِي إِلَى الْقَتْل أَوِ الزِّنَا، وَفِي الإِْكْرَاهِ بِالْحُكْمِ الْبَاطِل الَّذِي يُفْضِي إِلَى الْقَتْل أَوِ الزِّنَا، فَلاَ يَرْتَفِعُ الإِْثْمُ عَنْ شَاهِدِ الزُّورِ، وَلاَ عَنِ الْحَاكِمِ الْبَاطِل، وَحُكْمُهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ حُكْمُ الْمُكْرِهِ (بِالْكَسْرِ) (?)
ب - الإِْكْرَاهُ بِالْفِعْل:
لاَ أَثَرَ لِلإِْكْرَاهِ بِالْفِعْل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلاَّ فِيمَا يَأْتِي:
(?) الْفِعْل الْمُضَمِّنُ كَالْقَتْل أَوْ إِتْلاَفِ الْمَال أَوِ الْغَصْبِ، فَعَلَى الْمُكْرَهِ (بِالْفَتْحِ) الْقِصَاصُ أَوِ الضَّمَانُ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ (بِالْكَسْرِ) ، وَإِنْ قِيل: لاَ رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ (بِالْكَسْرِ) بِمَا غَرِمَ فِي إِتْلاَفِ الْمَال، لأَِنَّهُ افْتَدَى بِالإِْتْلاَفِ نَفْسَهُ عَنِ الضَّرَرِ. قَال الْقَلْيُوبِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَتْل: فَيُقْتَل هُوَ - الْمُكْرَهُ - (بِالْفَتْحِ) وَمَنْ أَكْرَهَهُ.
(?) الزِّنَا وَمَا إِلَيْهِ: يَأْثَمُ الْمُكْرَهُ (بِالْفَتْحِ)