اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ شُرُوطًا مِنْهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي مَكَانِ الدَّعْوَةِ، وَمِنْهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الدَّاعِي، وَمِنْهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَدْعُوِّ، وَمِنْهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَلِيمَةِ نَفْسِهَا.
10 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لإِِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْوَلِيمَةِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الدَّعْوَةِ مَنْ يَتَأَذَّى الْمَدْعُوُّ بِهِ أَوْ لاَ يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ، فَإِنْ كَانَ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي التَّخَلُّفِ. . وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يَكُونَ التَّأَذِّي لأَِمْرٍ دِينِيٍّ.
وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَاوَةِ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهَا، وَكَذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ اخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ كُلِّهِ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:
قَال الْمَالِكِيَّةُ: يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَحْضُرَ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ الْمَدْعُوُّ لأَِمْرٍ دِينِيٍّ، كَمَنْ شَأْنُهُمْ الْوُقُوعُ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ، فَإِنْ حَضَرَ مَنْ ذُكِرَ لَمْ تَجِبِ الإِْجَابَةُ، أَمَّا لَوْ حَضَرَ مَنْ يَتَأَذَّى مِنْ رُؤْيَتِهِ أَوْ مِنْ مُخَاطَبَتِهِ لأَِجْل حَظِّ نَفْسٍ لاَ لِضَرَرٍ يَحْصُل لَهُ مِنْهُ