مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَال: إِنَّ الْوَاجِبَ يَسْقُطُ بِالْفِعْل الثَّانِي، لأَِنَّهُ الْفِعْل الْكَامِل الْخَالِي مِنَ الْخَلَل. وَهَذَا قَوْل الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الأَْسْوَدِ مَرْفُوعًا: إِذَا جِئْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَوَجَدْتَ النَّاسَ فَصَل مَعَهُمْ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً وَهَذِهِ مَكْتُوبَةٌ. (?)
وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: إِنَّ الْوَاجِبَ يَسْقُطُ بِالْفِعْل الأَْوَّل لأَِنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا غَيْرَ بَاطِلٍ، وَلَكِنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الْخَلَل، وَالإِْعَادَةُ شُرِعَتْ لِجَبْرِ هَذَا الْخَلَل فِيهِ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَوْل الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِرِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فِيهَا: إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ. (?)
أَمَّا النِّيَّةُ فِي الإِْعَادَةِ: فَقَدْ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يَنْوِي بِالْفِعْل الثَّانِي الْفَرْضَ - إِنْ كَانَ الْمُعَادُ فَرْضًا