فِيهِ صَحِيحًا، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَلَل فَأَفْسَدَهُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ إِعَادَتِهِ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي اعْتِبَارِ الشُّرُوعِ مُلْزِمًا أَوْ غَيْرَ مُلْزِمٍ. فَمَنْ قَال: إِنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ - كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - فَقَدْ أَوْجَبَ الإِْعَادَةَ، وَمَنْ قَال: إِنَّ الشُّرُوعَ غَيْرُ مُلْزَمٍ - كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - لَمْ يُوجِبِ الإِْعَادَةَ، كَمَنْ شَرَعَ فِي الصَّلاَةِ ثُمَّ تَرَكَ إِحْدَى السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ شَرَعَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: يُعِيدُ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَمَنِ اسْتَحَبَّ الإِْعَادَةَ مِنْهُمُ اسْتَحَبَّهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ الْعُلَمَاءِ. (?)
وَإِنْ كَانَ الْخَلَل غَيْرَ مُفْسِدٍ لِلْفِعْل، وَكَانَ هَذَا الْخَلَل يُوجِبُ الْكَرَاهَةَ التَّحْرِيمِيَّةَ، فَإِعَادَةُ التَّصَرُّفِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ كَانَ يُوجِبُ الْكَرَاهَةَ التَّنْزِيهِيَّةَ فَإِعَادَةُ التَّصَرُّفِ مُسْتَحَبَّةٌ. فَمَنْ تَرَكَ الْمُوَالاَةَ أَوِ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُعِيدَ عِنْدَ مَنْ يَقُول: إِنَّهُمَا سُنَّةٌ. (?)
ب - وَإِنْ كَانَتِ الإِْعَادَةُ لِغَيْرِ خَلَلٍ، فَهِيَ لاَ تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ لِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ أَوْ غَيْرِ مَشْرُوعٍ. فَإِنْ كَانَتْ لِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ كَتَحْصِيل الثَّوَابِ كَانَتْ مُسْتَحَبَّةً، إِنْ كَانَتِ الإِْعَادَةُ فِي ذَلِكَ