سَبَبُ ثُبُوتِ وَلاَءِ الْمُوَالاَةِ:

18 - ذَهَبَ أَصْحَابُ الْقَوْل الثَّالِثِ إِلَى أَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ هَذَا الْوَلاَءِ نَفْسُ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ عَلَى يَدِ آخَرَ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ تَمِيمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُل مِنْ أَهْل الشِّرْكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ. (?)

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَهُمْ أَصْحَابُ الْقَوْل الأَْوَّل أَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْوَلاَءِ عَقْدُ الْمُوَالاَةِ، وَهُوَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول بِأَنْ يَقُول لِصَاحِبِهِ: أَنْتَ مَوْلاَيَ تَرِثُنِي إِذَا مِتُّ وَتَعْقِل عَنِّي إِذَا جَنَيْتُ. فَيَقُول: قَبِلْتُ. سَوَاءٌ قَال ذَلِكَ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ لآِخَرَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الإِْرْثَ وَالْعَقْل فِي الْعَقْدِ. وَلَوْ أَسْلَمَ شَخْصٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَلَمْ يُوَالِهِ وَوَالَى غَيْرَهُ، فَهُوَ مَوْلًى لِلَّذِي وَالاَهُ. وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} (?) حَيْثُ جَعَل الْوَلاَءَ لِلْعَاقِدِ دُونَ غَيْرِهِ.

قَال الْكَاسَانِيُّ: وَكَذَا لَمْ يُنْقَل أَنَّ الصَّحَابَةَ أَثْبَتُوا الْوَلاَءَ بِنَفْسِ الإِْسْلاَمِ، وَكُل النَّاسِ كَانُوا يُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015