أَوَّلُهُمَا: وُقُوعُ الْعَمَل الْمَبْنِيِّ عَلَى الاِطْمِئْنَانِ صَحِيحًا فِي الشَّرْعِ. (?) فَمَنْ تَحَرَّى الأَْوَانِيَ الَّتِي بَعْضُهَا طَاهِرٌ وَبَعْضُهَا نَجِسٌ، فَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ إِلَى هَذَا الإِْنَاءِ مِنْهَا طَاهِرٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَقَعَ وُضُوءُهُ صَحِيحًا، كَمَا فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.

ثَانِيهِمَا: أَنَّ مَا خَالَفَ هَذَا الاِطْمِئْنَانَ هُوَ هَدَرٌ وَلاَ قِيمَةَ لَهُ، وَكُل مَا بُنِيَ عَلَيْهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ بَاطِلٌ، فَمَنْ تَحَرَّى جِهَةَ الْقِبْلَةِ حَتَّى اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ إِلَى جِهَةٍ مَا أَنَّ الْقِبْلَةَ نَحْوَهَا، فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ فَصَلاَتُهُ بَاطِلَةٌ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ.

وَإِذَا اطْمَأَنَّ قَلْبُ إِنْسَانٍ بِالإِْيمَانِ، ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى إِتْيَانِ مَا يُخَالِفُ هَذَا الإِْيمَانَ لاَ يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئًا.

قَال تَعَالَى: {مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . (?)

قَال الْقُرْطُبِيُّ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ، حَتَّى خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْقَتْل، أَنَّهُ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنْ كَفَرَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ، وَلاَ تَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ، وَلاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْكُفْرِ. (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015