وَمُثَمَّنٍ اشْتَرَاهُ لَهُ، مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْمُثَمَّنِ، فَإِنْ صَرَّحَ بِأَنْ قَال: لاَ أَتَوَلَّى ذَلِكَ لَمْ يُطَالَبْ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ مُوَكِّلُهُ (?) .
وَقَالُوا: الْوَكِيل مُطَالَبٌ بِالْعُهْدَةِ مِنْ عَيْبٍ أَوِ اسْتِحْقَاقٍ مَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ، فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّل لاَ الْوَكِيلَ، إِلاَّ إِذَا كَانَ الْوَكِيل مُفَوَّضًا فَيُطَالِبُ أَيَّهُمَا شَاءَ (?) .
160 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ انْصِرَافِ حُكْمِ الْعَقْدِ إِلَى الْمُوَكِّل:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ - وَهُوَ قَوْل أَبِي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ كَذَلِكَ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ يَنْتَقِل إِلَى الْمُوَكِّل مُبَاشَرَةً، لأَِنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَوَقَعَ الْمِلْكُ لَهُ كَمَا لَوْ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ.
وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْمُقَابِل لِلصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ لِلْوَكِيل أَوَّلاً، ثُمَّ يَنْتَقِل إِلَى الْمُوَكِّل لأَِنَّ الْخِطَابَ جَرَى مَعَهُ، فَلَوْ وَكَّل رَجُلٌ آخَرَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً فَاشْتَرَاهَا