إِنْ عَقَدَ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ فَأَجَازَهُ الْوَكِيل الأَْوَّل جَازَ أَيْضًا لِنُفُوذِهِ بِرَأْيِهِ (?) .
وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ صُورَتَيْنِ حَيْثُ أَجَازُوا لِلْوَكِيل أَنْ يُوَكِّل غَيْرَهُ، وَهُمَا:
الصُّورَةُ الأُْولَى: أَنْ يَكُونَ الْعَمَل مَحَل الْوَكَالَةِ يَتَرَفَّعُ الْوَكِيل عَنِ الْقِيَامِ بِمِثْلِهِ، كَالأَْعْمَال الدَّنِيئَةِ فِي حَقِّ أَشْرَافِ النَّاسِ الْمُرْتَفِعِينَ عَنْ فِعْلِهَا فِي الْعَادَةِ كَبَيْعِ دَابَّةٍ فِي سُوقٍ، أَوْ يَعْجِزُ الْوَكِيل عَنِ الْعَمَل الَّذِي وُكِّل فِيهِ لِكَوْنِهِ لاَ يُحْسِنُهُ.
نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، لأَِنَّ الإِْذْنَ يَنْصَرِفُ إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَلأَِنَّ التَّفْوِيضَ فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَةِ إِنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الاِسْتِنَابَةُ.
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ هَذَا الْحُكْمَ بِمَا إِذَا كَانَ الْمُوَكِّل يَعْلَمُ بِوَجَاهَةِ الْوَكِيلِ، أَوِ اشْتَهَرَ الْوَكِيل بِهَا، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ الْمُوَكِّل بِهَذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيل أَنَّ يُوَكِّلَ، وَيَضْمَنُ إِنْ وَكَل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِتَعَدِّيهِ (?) .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْعَمَل الَّذِي فِيهِ