وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا تَعَلَّقَ بِالْوَكَالَةِ حَقُّ الْغَيْرِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ لاَزِمَةً. (?) .
وَمَثَّل الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ بِوَكِيل خُصُومَةٍ بِطَلَبِ الْخَصْمِ، فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّل عَزْلُهُ، فَإِذَا وَكَّل الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلاً بِالْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْخَصْمِ (الَّذِي هُوَ الْمُدَّعِي) ثُمَّ غَابَ (الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَعَزَلَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ لِئَلاَّ يَضِيعَ حَقُّ الْمُدَّعِي.
وَكَذَا لَوْ عَزَل الْعَدْل الْمُوَكَّل بِبَيْعِ الرَّهْنِ نَفْسَهُ بِحَضْرَةِ الْمُرْتَهِنِ، إِنْ رَضِيَ بِالْعَزْل صَحَّ وَإِلاَّ لاَ يَصِحُّ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ.
كَمَا أَنَّ لِلْوَكِيل أَنْ يَعْزِل نَفْسَهُ مِنَ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى إِبْقَاءِ الْوَكَالَةِ. (?)
وَمَثَّل الْمَالِكِيَّةُ بِمَا إِذَا وَكَّل الْمُوَكِّل وَكِيلاً فِي خُصُومَةٍ وَقَاعَدَ خَصْمُهُ ثَلاَثَ مَجَالِسَ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَانْعَقَدَتِ الْمَقَالاَتُ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّل حِينَئِذٍ عَزْل الْوَكِيل إِلاَّ لِمُقْتَضٍ كَظُهُورِ تَفْرِيطٍ أَوْ مَيْلٍ مَعَ الْخَصْمِ أَوْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأَْعْذَارِ.
وَلَيْسَ لِلْوَكِيل حِينَئِذٍ عَزْل نَفْسِهِ إِلاَّ لِعُذْرٍ. (?)