وَالْعُدْوَانُ الْمَذْكُورَانِ فِي الآْيَاتِ الأُْخْرَى. (?)
89 - وَمِمَّا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا مَخْمَصَةٌ، فَمَا يَحِل لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ فَقَال: إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا، وَلَمْ تَغْتَبِقُوا، وَلَمْ تَحْتَفِئُوا بَقْلاً فَشَأْنُكُمْ بِهَا. (?)
غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَقْصُودِ بِالإِْبَاحَةِ، وَفِي حَدِّ الضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ، وَفِي تَفْصِيل الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي يُبِيحُهَا الاِضْطِرَارُ، وَتَرْتِيبُهَا عِنْدَ التَّعَدُّدِ، وَفِي الشِّبَعِ أَوِ التَّزَوُّدِ مِنْهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِل. وَبَيَانُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي. الْمَقْصُودُ بِإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا:
90 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَقْصُودِ بِإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا، فَقَال بَعْضُهُمْ: الْمَقْصُودُ جَوَازُ التَّنَاوُل وَعَدَمِهِ، لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} . وَهَذَا الْقَوْل ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَقَال آخَرُونَ: إِنَّ الْمَقْصُودَ بِإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا لِلْمُضْطَرِّ وُجُوبُ تَنَاوُلِهَا. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ،