الْعُرُوقِ وَاللَّحْمِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَال وَالْقَلْبِ فَإِنَّهُ حَلاَل الأَْكْل، حَتَّى إِنَّهُ لَوْ طُبِخَ اللَّحْمُ فَظَهَرَتِ الْحُمْرَةُ فِي الْمَرَقِ لَمْ يَنْجُسْ وَلَمْ يَحْرُمْ. وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ أَشْيَاءَ تُكْرَهُ أَوْ تَحْرُمُ مِنَ الذَّبِيحَةِ. وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل مَا قَالُوهُ وَمَا قَالَهُ غَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ:
76 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: (?) يَحْرُمُ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ سَبْعَةٌ: الدَّمُ الْمَسْفُوحُ، وَالذَّكَرُ، وَالأُْنْثَيَانِ، وَالْقُبُل (أَيْ فَرْجُ الأُْنْثَى وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَيَا) ، وَالْغُدَّةُ، وَالْمَثَانَةُ (وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْل) ، وَالْمَرَارَةُ (وَهِيَ وِعَاءُ الْمُرَّةِ الصَّفْرَاءِ، وَتَكُونُ مُلْصَقَةً بِالْكَبِدِ) .
وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ فِي نَظَرِهِمْ لِقَوْلِهِ عَزَّ شَأْنُهُ: {وَيُحِل لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ، (?) وَهَذِهِ السَّبْعَةُ مِمَّا تَسْتَخْبِثُهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ فَكَانَتْ مُحَرَّمَةً، وَقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى خُبْثِهَا، لِمَا رَوَى الأَْوْزَاعِيُّ عَنْ وَاصِل بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَال: كَرِهَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّاةِ: الذَّكَرَ، وَالأُْنْثَيَيْنِ، وَالْقُبُل، وَالْغُدَّةَ، وَالْمَرَارَةَ، وَالْمَثَانَةَ، وَالدَّمَ. (?)
وَالْمُرَادُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ قَطْعًا، بِدَلِيل أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الأَْشْيَاءِ السِّتَّةِ وَبَيْنَ الدَّمِ فِي الْكَرَاهَةِ، وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ مُحَرَّمٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ.
77 - وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: الدَّمُ حَرَامٌ، وَأَكْرَهُ السِّتَّةَ. فَأَطْلَقَ وَصْفَ الْحَرَامِ عَلَى الدَّمِ