يَأْتِيَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ عَلَى صُورَةِ الْمُحَرَّمِ، فَإِنَّهُ عِنْدَئِذٍ يَحْرُمُ، وَإِنْ كَانَتِ الأُْمُّ مُبَاحَةً، كَمَا لَوْ وَلَدَتِ الشَّاةُ خِنْزِيرًا. وَكَذَلِكَ لاَ يُجَوِّزُونَ أَكْل مُبَاحٍ وَلَدَتْهُ مُحَرَّمَةٌ، كَشَاةٍ مِنْ أَتَانٍ (وَفْقًا لِلْقَاعِدَةِ) وَلاَ عَكْسُهُ أَيْضًا، كَأَتَانٍ مِنْ شَاةٍ (عَلَى خِلاَفِ الْقَاعِدَةِ) وَلَكِنَّ هَذَا الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى صُورَةِ الْمُبَاحِ إِذَا نَسَل يُؤْكَل نَسْلُهُ عِنْدَهُمْ حَيْثُ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْمُبَاحِ، لِبُعْدِهِ عَنْ أُمِّهِ الْمُحَرَّمَةِ.

وَقَدْ ذَكَرُوا فِي الْبَغْل قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: التَّحْرِيمُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَثَانِيهِمَا: الْكَرَاهَةُ (?) دُونَ تَفْرِيقٍ أَيْضًا بَيْنَ كَوْنِ أُمِّهِ فَرَسًا أَوْ أَتَانًا، اعْتِمَادًا عَلَى أَدِلَّةٍ أُخْرَى فِي خُصُوصِ الْبَغْل غَيْرِ قَاعِدَةِ التَّوَلُّدِ.

61 - وَحُجَّةُ مَنْ قَال: إِنَّ الْبَغْل يَتْبَعُ أُمَّهُ أَنَّهُ قَبْل خُرُوجِهِ مِنْهَا هُوَ جُزْءٌ مِنْهَا، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَهَا: حِلًّا، وَحُرْمَةً، وَكَرَاهَةً، فَيَبْقَى هَذَا الْحُكْمُ بَعْدَ خُرُوجِهِ اسْتِصْحَابًا.

وَحُجَّةُ مَنْ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ أَوِ الْكَرَاهَةَ التَّحْرِيمِيَّةَ. مِنَ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى: {وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} . (?) فَقَدْ بَيَّنَتِ الآْيَةُ مَزَايَاهَا أَنَّهَا رَكَائِبُ وَزِينَةٌ، وَسَكَتَتْ عَنِ الأَْكْل فِي مَقَامِ الاِمْتِنَانِ فَيَدُل عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ.

وَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: حَرَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ - لُحُومَ الْحُمُرِ الإِْنْسِيَّةِ وَلُحُومَ الْبِغَال، وَكُل ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015