هَذَا كُلُّهُ إِنْ لَمْ يَكُنِ الدُّودُ وَنَحْوُهُ تَوَلَّدَ فِي الطَّعَامِ (أَيْ عَاشَ وَتَرَبَّى فِيهِ) ، سَوَاءٌ أَكَانَ فَاكِهَةً أَمْ حُبُوبًا أَمْ تَمْرًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ جَازَ أَكْلُهُ مَعَهُ عِنْدَهُمْ، قَل أَوْ كَثُرَ، مَاتَ فِيهِ أَوْ لاَ، تَمَيَّزَ أَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْ. (?)

وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَلْحَظُونَ فِيهِ حِينَئِذٍ مَعْنَى التَّبَعِيَّةِ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَحِل أَكْل الدُّودِ الْمُتَوَلِّدِ فِي طَعَامٍ كَخَلٍّ وَفَاكِهَةٍ بِثَلاَثِ شَرَائِطَ:

الأُْولَى: - أَنْ يُؤْكَل مَعَ الطَّعَامِ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا، فَإِنْ أُكِل مُنْفَرِدًا لَمْ يَحِل.

الثَّانِيَةُ: - أَلاَّ يُنْقَل مُنْفَرِدًا، فَإِنْ نُقِل مُنْفَرِدًا لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ. وَهَاتَانِ الشَّرِيطَتَانِ مَنْظُورٌ فِيهِمَا أَيْضًا إِلَى مَعْنَى التَّبَعِيَّةِ.

الثَّالِثَةُ: - أَلاَّ يُغَيِّرَ طَعْمَ الطَّعَامِ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ إِنْ كَانَ مَائِعًا، فَإِنْ غَيَّرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ وَلاَ شُرْبُهُ، لِنَجَاسَتِهِ حِينَئِذٍ.

وَيُقَاسُ عَلَى الدُّودِ السُّوسُ الْمُتَوَلِّدُ فِي نَحْوِ التَّمْرِ وَالْبَاقِلاَءِ إِذَا طُبِخَا، فَإِنَّهُ يَحِل أَكْلُهُ مَا لَمْ يُغَيِّرِ الْمَاءَ.

وَكَذَا النَّمْل إِذَا وَقَعَ فِي الْعَسَل وَنَحْوِهِ فَطُبِخَ (?) .

وَقَال أَحْمَدُ فِي الْبَاقِلاَءِ الْمُدَوَّدِ: تَجَنُّبُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَذَّرْ فَأَرْجُو. (?) وَقَال عَنْ تَفْتِيشِ التَّمْرِ الْمُدَوَّدِ: لاَ بَأْسَ بِهِ. (?) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أُتِيَ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَل يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015