مَوْضُوعٍ آخَرَ هُوَ نَجَاسَتُهَا وَطَهَارَتُهَا، فَذَاتُ الدَّمِ السَّائِل تَنْجُسُ مَيْتَتُهَا. وَتَتَنَجَّسُ بِهَا الْمَائِعَاتُ الْقَلِيلَةُ، بِخِلاَفِ مَا لَيْسَ لَهَا دَمٌ سَائِلٌ، وَلِذَلِكَ جُمِعَ النَّوْعَانِ فِي مَوْضُوعِ الأَْطْعِمَةِ هُنَا لِوَحْدَةِ الْحُكْمِ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الأَْكْل أَوْ عَدَمِهِ.

الجراد

وَلَمَّا كَانَ لِكُلٍّ مِنَ الْجَرَادِ وَالضَّبِّ وَالدُّودِ حُكْمٌ خَاصٌّ بِكُلٍّ مِنْهَا حَسُنَ إِفْرَادُ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ.

الْجَرَادُ:

53 - أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى حِل الْجَرَادِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حِلِّهِ الْحَدِيثُ الْقَائِل: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالطِّحَال وَالْكَبِدُ. (?)

- وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَاجَةَ إِلَى تَذْكِيَةِ الْجَرَادِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ بُدَّ مِنْ تَذْكِيَتِهِ بِأَنْ يَفْعَل بِهِ مَا يُعَجِّل مَوْتَهُ بِتَسْمِيَةٍ وَنِيَّةٍ.

وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ كَرِهُوا ذَبْحَ الْجَرَادِ وَقَطْعَهُ حَيًّا. وَصَرَّحُوا بِجَوَازِ قَلْيِهِ مَيْتًا دُونَ إِخْرَاجِ مَا فِي جَوْفِهِ، وَلاَ يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ.

وَيَحْرُمُ عِنْدَهُمْ قَلْيُهُ وَشَيُّهُ حَيًّا عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا فِيهِمَا مِنَ التَّعْذِيبِ، وَقِيل: يَحِل ذَلِكَ فِيهِ كَمَا يَحِل فِي السَّمَكِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْل عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ، لأَِنَّ حَيَاةَ الْجَرَادِ مُسْتَقِرَّةٌ لَيْسَتْ كَحَيَاةِ الْمَذْبُوحِ، بِخِلاَفِ السَّمَكِ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنَّ حَيَاتَهُ كَحَيَاةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015