إِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى مَنْ تَضُرُّهُ. (?) وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَْدْوِيَةِ الَّتِي يَصِفُهَا الأَْطِبَّاءُ مُحْتَوِيَةٌ عَلَى السُّمُومِ بِالْقَدْرِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ الإِْنْسَانَ، بَل يُفِيدُهُ وَيَقْتُل جَرَاثِيمَ الأَْمْرَاضِ، كَمَا أَنَّ تَأَثُّرَ الأَْشْخَاصِ بِالسُّمُومِ أَنْوَاعًا وَمَقَادِيرَ يَخْتَلِفُ.

وَهَذَا لاَ تَأْبَاهُ قَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى، حَيْثُ الْمَفْهُومُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ تَعَاطِي الْقَدْرِ الضَّارِّ مِنْ هَذِهِ السُّمُومِ.

9 - (وَمِنْهَا) الأَْشْيَاءُ الضَّارَّةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَامَّةً، وَقَدْ ذُكِرَ مِنْهَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ: الطِّينُ، وَالتُّرَابُ، وَالْحَجَرُ، وَالْفَحْمُ عَلَى سَبِيل التَّمْثِيل، وَإِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى مَنْ تَضُرُّهُ. وَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ يَشْمَل مَا كَانَ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ النَّبَاتِ أَوِ الْجَمَادِ.

وَيُعْرَفُ الضَّارُّ مِنْ غَيْرِ الضَّارِّ مِنْ أَقْوَال الأَْطِبَّاءِ وَالْمُجَرَّبِينَ.

وَلاَ فَرْقَ فِي الضَّرَرِ الْحَاصِل بِالسُّمَيَّاتِ أَوْ سِوَاهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَرَضًا جُسْمَانِيًّا أَيًّا كَانَ نَوْعَهُ، أَوْ آفَةً تُصِيبُ الْعَقْل كَالْجُنُونِ وَالْخَبَل.

وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الطِّينِ قَوْلَيْنِ: الْحُرْمَةَ، وَالْكَرَاهَةَ، وَقَالُوا: إِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْحُرْمَةُ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ حُرْمَةَ الطِّينِ وَالْحَجَرِ عَلَى مَنْ يَضُرَّانِهِ، وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ كَرَاهَةَ الْفَحْمِ، وَالتُّرَابِ، وَالطِّينِ الْكَثِيرِ الَّذِي لاَ يُتَدَاوَى بِهِ.

وَعَلَّل صَاحِبُ " مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى " الْكَرَاهَةَ بِالضَّرَرِ، مَعَ أَنَّهُ قَبْل ذَلِكَ جَعَل الضَّرَرَ سَبَبًا لِلتَّحْرِيمِ. (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015