وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ جَوَازَ الْوَصِيَّةِ بِكَوْنِهَا ذَاتَ سَبَبٍ مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ يَدٍ سَبَقَتْ لَهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ سَبَبٍ فَالْوَصِيَّةُ لِلذِّمِّيِّ مَحْظُورَةٌ (?) .
44 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَرْبِيِّ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْحَرْبِيِّ الْمُعَيَّنِ، وَلَوْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِقِيَاسِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْهِبَةِ، وَبِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى عُمَرَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُول اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَال: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ (?) ، وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: " أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً - تَعْنِي الإِْسْلاَمَ - فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آصِلُهَا؟ قَال: نَعَمْ (?) ، وَهَذَانِ فِيهِمَا صِلَةُ أَهْل