وَمِنَ الْمَعْقُول أَنَّهُ مَتَى جَازَتِ الْوِزَارَةُ مَعَ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ الْمُصْطَفَى فَتَجُوزُ مَعَ الإِْمَامَةِ بِالأَْوْلَى، لأَِنَّ كُل مَا وُكِّل إِلَى الإِْمَامِ مِنْ تَدْبِيرِ شُئُونِ الأُْمَّةِ لاَ يَقْدِرُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ جَمِيعِهِ وَحْدَهُ، إِلاَّ بِالاِسْتِنَابَةِ وَالاِسْتِعَانَةِ، فَكَانَتْ نِيَابَةُ الْوَزِيرِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِي التَّدْبِيرِ أَصَحَّ فِي تَنْفِيذِ الأُْمُورِ مِنْ تَفَرُّدِهِ بِهَا، لِيَسْتَظْهِرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَكُونَ فِي ذَلِكَ أَبْعَدَ مِنَ الزَّلَل، وَأَمْنَعَ مِنَ الْخَلَل، وَالاِسْتِعَانَةُ بِالْغَيْرِ يَضْمَنُ سَلاَمَةَ الْعَمَل (?) .
قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ: لَيْسَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَتَعَاطَى الإِْمَامُ مُهِمَّاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْخُطَّةِ، وَقَدِ اتَّسَعَتْ أَكْنَافُهَا، وَانْتَشَرَتْ أَطْرَافُهَا، وَلاَ يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي أَحْكَامِهَا، وَيَسْتَخْلِفَ فِي نَقْضِهَا أَوْ فِي إِبْرَامِهَا وَأَحْكَامِهَا (?) .
تَنْقَسِمُ الْوِزَارَةُ فِي الدَّوْلَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ وَالْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ إِلَى نَوْعَيْنِ، وَهُمَا:
أـ وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ.