عَلَى الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: الْعِلْمُ، وَالآْخَرُ الرِّفْقُ بِالْمُسْلِمِينَ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْعِلْمِ وَفِعْل الْمَعْرُوفِ عَمَلٌ فِي نَفْسِهِ وَعِبَادَةٌ تَفْضُل سَائِرَ الْعِبَادَاتِ بِتَعَدِّي فَائِدَتِهِ وَانْتِشَارِ جَدْوَاهُ، فَكَانَا مُقَدَّمَيْنِ عَلَيْهِ (?) .
19 - الْمُحْتَرِفُ: هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ الْعِيَال وَيَسْتَغْرِقَ الأَْوْقَاتَ فِي الْعِبَادَاتِ، بَل وِرْدُهُ فِي وَقْتِ الصِّنَاعَةِ حُضُورُ السُّوقِ وَالاِشْتِغَال بِالْكَسْبِ، وَلَكِنْ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْسَى ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي صِنَاعَتِهِ، بَل يُوَاظِبُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ وَالأَْذْكَارِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ إِلَى الْعَمَل، وَإِنَّمَا لاَ يَتَيَسَّرُ مَعَ الْعَمَل إِقَامَةُ أَوْرَادِ الصَّلاَةِ.
ثُمَّ مَهْمَا فَرَغَ مِنْ كِفَايَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ إِلَى تَرْتِيبِ الأَْوْرَادِ، وَإِنْ دَاوَمَ عَلَى الْكَسْبِ وَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَل عَنْ حَاجَتِهِ فَهُوَ أَفْضَل مِنْ سَائِرِ الأَْوْرَادِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، لأَِنَّ الْعِبَادَاتِ الْمُتَعَدِّيَةَ فَائِدَتُهَا أَنْفَعُ مِنَ اللاَّزِمَةِ. (?)