هَذَا نِصْفُ حَقِّ عَمَل الصَّلاَةِ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي وَهُوَ الْعِمَارَةُ بِالطَّاعَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهُوَ عِمَارَةُ الْجَوَارِحِ وَالْجَوَانِحِ بِالْعِبَادَةِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ وَسَائِرِ الأَْحْوَال الْمُؤْتَلِفَةِ، وَقَدْ وَرَدَ: الطُّهُورُ شَطْرُ الإِْيمَانِ (?) .
وَالأَْصْل طَهَارَةُ الْبَاطِنِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُبَالِغُونَ فِي طَهَارَةِ الْبَاطِنِ، وَيَتَسَامَحُونَ فِي طَهَارَةِ الظَّاهِرِ، حَتَّى كَانُوا يَمْشُونَ أَحْيَانًا حُفَاةً فِي الطِّينِ وَيَجْلِسُونَ عَلَيْهِ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ غَسْلِهِ.
وَمِنْ حَقِّ الصَّلاَةِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي الأَْبْعَدِ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ لِلْعُدُول عَنِ الأَْقْرَبِ، كَحُضُورِ عَالِمٍ أَوْ شَيْخٍ وَاعِظٍ أَوْ كَوْنِهِ أَقْدَمَ الْمَسَاجِدِ أَوْ عُمِّرَ بِالْمَال الْحَلاَل وَنَحْوِهِ مِنَ الأَْحْوَال، سَاعِيًا إِلَيْهِ بِنِيَّةِ إِجَابَةِ النِّدَاءِ، خَاشِعًا غَيْرَ مُتَخَطٍّ رَقَبَةً، وَلاَ مَارًّا بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ بِكَلاَمِ الدُّنْيَا، وَيُؤَدِّي فِي الصَّفِّ الأَْوَّل بِإِزَاءِ الإِْمَامِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُتِمُّ الأَْرْكَانَ وَيُرَاعِي السُّنَنَ وَالآْدَابَ. وَيُرَاعِي الأَْعْمَال الْبَاطِنَةَ وَهِيَ سِتَّةٌ: