النَّحْرِ بِمِقْدَارِ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْخِفَّةِ الاِقْتِصَارُ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي الصَّلاَةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ تَتَوَقَّفْ صِحَّةُ التَّضْحِيَةِ عَلَى الْفَرَاغِ مِنْ صَلاَةِ الإِْمَامِ وَخُطْبَتَيْهِ بِالْفِعْل لأَِنَّ الأَْئِمَّةَ يَخْتَلِفُونَ تَطْوِيلاً وَتَقْصِيرًا، فَاعْتُبِرَ الزَّمَانُ لِيَكُونَ أَشْبَهَ بِمَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَضْبَطُ لِلنَّاسِ فِي الأَْمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْبَوَادِي، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالأَْحَادِيثِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلاَةَ عِيدِ الأَْضْحَى عَقِبَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. (?)
وَالأَْفْضَل تَأْخِيرُ التَّضْحِيَةِ عَنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ بِالْمِقْدَارِ السَّابِقِ الذِّكْرِ. (?)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لَهُمْ وَهُوَ الأَْرْجَحُ، إِلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَبْتَدِئُ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ وَلَوْ قَبْل الْخُطْبَةِ لَكِنَّ الأَْفْضَل انْتِظَارُ الْخُطْبَتَيْنِ.
وَلاَ يَلْزَمُ انْتِظَارُ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ فِي جَمِيعِ الأَْمَاكِنِ إِنْ تَعَدَّدَتْ، بَل يَكْفِي الْفَرَاغُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَإِذَا كَانَ مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ فِي جِهَةٍ لاَ يُصَلَّى فِيهَا الْعِيدُ - كَالْبَادِيَةِ وَأَهْل الْخِيَامِ مِمَّنْ لاَ عِيدَ عَلَيْهِمْ - فَالْوَقْتُ يَبْتَدِئُ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ صَلاَةِ الْعِيدِ مِنْ