النِّيَّةَ عَمَل الْقَلْبِ، وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ دَلِيلٌ عَلَى مَا فِيهِ.

وَقَدِ اتَّفَقَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (?)

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِاسْتِثْنَاءِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ، كَأَنْ قَال بِلِسَانِهِ - مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ بِقَلْبِهِ - لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ، فَإِنَّ نَذْرَهُ يَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ وَلَوْ بِلاَ نِيَّةٍ، وَلاَ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ ذَبْحِهَا، بِخِلاَفِ الْمَجْعُولَةِ، بِأَنْ قَال بِلِسَانِهِ: جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً، فَإِنَّ إِيجَابَهُ يَنْعَقِدُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ النُّطْقِ، لَكِنْ لاَ بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ عِنْدَ ذَبْحِهَا إِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ النُّطْقِ.

وَقَالُوا: لَوْ وَكَّل فِي الذَّبْحِ كَفَتْ نِيَّتُهُ وَلاَ حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْوَكِيل، بَل لاَ حَاجَةَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ.

وَقَالُوا أَيْضًا: يَجُوزُ لِصَاحِبِ الأُْضْحِيَّةِ أَنْ يُفَوِّضَ فِي نِيَّةِ التَّضْحِيَةِ مُسْلِمًا مُمَيِّزًا يَنْوِي عِنْدَ الذَّبْحِ أَوِ التَّعْيِينِ، بِخِلاَفِ الْكَافِرِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ. (?)

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الأُْضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةَ لاَ تَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ، لَكِنْ لَوْ ذَبَحَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَنَوَاهَا عَنْ نَفْسِهِ عَالِمًا بِأَنَّهَا مِلْكُ غَيْرِهِ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُمَا، أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَتُجْزِئُ عَنِ الْمَالِكِ وَلاَ أَثَرَ لِنِيَّةِ الْفُضُولِيِّ.

الشرط الثاني أن تكون النية مقارنة للذبح

36 - (الشَّرْطُ الثَّانِي) : أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلذَّبْحِ أَوْ مُقَارِنَةً لِلتَّعْيِينِ السَّابِقِ عَلَى الذَّبْحِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا التَّعْيِينُ بِشِرَاءِ الشَّاةِ أَمْ بِإِفْرَازِهَا مِمَّا يَمْلِكُهُ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015