بَل يَقُولُونَ: إِنَّ إِطْلاَقَ الْقِرَاضِ عَلَيْهِ مَجَازٌ (?) . وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ رَأْيُهُمْ كَرَأْيِ الْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ كَانُوا يُخَالِفُونَ فِي التَّسْمِيَةِ.

وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ مَنِ اعْتَبَرَ مِثْل هَذَا الْعَقْدِ صَحِيحًا فَلاَ يَرَى أَنَّ الْعَامِل يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بَل هُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَل. وَأَمَّا مَنِ اعْتَبَرَهُ فَاسِدًا فَيُوجِبُ لَهُ أَجْرَ الْمِثْل.

وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ اعْتَبَرَ حَال الْعَامِل، فَإِنْ كَانَ يَجْهَل حُكْمَ الإِْبْضَاعِ وَأَنَّهُ لاَ يُوجِبُ لَهُ أَجْرًا وَلاَ جُزْءًا مِنَ الرِّبْحِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ لَهُ أَجْرَ الْمِثْل. وَيُنْسَبُ هَذَا الرَّأْيُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَجَهْل مِثْل هَذَا الْحُكْمِ مِمَّا يُعْذَرُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ. (?)

مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِْبْضَاعِ بِلَفْظِ الْمُضَارَبَةِ:

6 - يَذْكُرُ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ رَبَّ الْمَال إِذَا قَال لِلْعَامِل: خُذْ هَذَا الْمَال مُضَارَبَةً وَلِي رِبْحُهُ كُلُّهُ، لَمْ يَصِحَّ مُضَارَبَةً. وَلاَ أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ لأَِنَّ الْعَامِل رَضِيَ بِالْعَمَل بِغَيْرِ عِوَضٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعَانَهُ فِي شَيْءٍ وَتَوَكَّل لَهُ بِغَيْرِ جُعْلٍ. (?)

الإِْبْضَاعُ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى:

7 - يَتَحَقَّقُ الإِْبْضَاعُ بِعِبَارَاتٍ تَدُل عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ الإِْبْضَاعِ، مِنْهَا قَوْل رَبِّ الْمَال: خُذْ هَذَا الْمَال وَاتَّجِرْ فِيهِ، أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ، أَوْ خُذْهُ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015