هُوَ فَقُرْبَةٌ وَعِبَادَةٌ قَطْعًا وَمُطْلَقًا، لأَِنَّ فِيهِ نَشْرَ الشَّرِيعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَاسِنِهِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلاَّ النِّسَاءُ، وَمِنْ ثَمَّ وَسَّعَ لَهُ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ مَا لَمْ يُوَسِّعْ لِغَيْرِهِ، لِيَحْفَظَ كُل مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُهُ، لِتَعَذُّرِ إِحَاطَةِ الْعَدَدِ الْقَلِيل بِهَا لِكَثْرَتِهَا بَل لِخُرُوجِهَا عَنِ الْحَصْرِ (?) .
14 - قَال الْكَاسَانِيُّ: مَنْ قَال مِنْ أَصْحَابِنَا مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِنَّ النِّكَاحَ فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ، قَال إِنَّ الاِشْتِغَال بِهِ مَعَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ أَوْلَى مِنَ التَّخَلِّي لِنَوَافِل الْعِبَادَاتِ مَعَ تَرْكِ النِّكَاحِ، وَهُوَ قَوْل أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ، لأَِنَّ الاِشْتِغَال بِالْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ كَيْفَ مَا كَانَ أَوْلَى مِنْ الاِشْتِغَال بِالتَّطَوُّعِ.
وَمَنْ قَال مِنْهُمْ: إِنَّهُ مَنْدُوبٌ وَمُسْتَحَبٌّ، فَإِنَّهُ يُرَجِّحُهُ عَلَى النَّوَافِل مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي " (?) ، وَالسُّنَنُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّوَافِل بِالإِْجْمَاعِ، وَلأَِنَّهُ أَوْعَدَ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ بِقَوْلِهِ: " فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي " (?) ، وَلاَ وَعِيدَ عَلَى تَرْكِ النَّوَافِل.