وَقَالُوا: مَنْ لاَ تَحْتَاجُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى النِّكَاحِ وَعَلِمَتْ مِنْ نَفْسِهَا عَدَمَ الْقِيَامِ بِحَاجَةِ الزَّوْجِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّكَاحِ حَرُمَ عَلَيْهَا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ لِمُسْلِمٍ دَخَل دَارَ كُفَّارٍ بِأَمَانٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، وَلاَ يَتَسَرَّى إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، وَلاَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ إِنْ كَانَتْ مَعَهُ وَلاَ أَمَتَهُ وَلاَ أَمَةً اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ وَلَوْ مَسْلِمَةً، وَأَمَّا إِنْ كَانَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ " أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ أَبَا بَكْرٍ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَهُمْ تَحْتَ الرَّايَاتِ (?) . وَلأَِنَّ الْكُفَّارَ لاَ يَدَ لَهُمْ عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَنْ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَأَمَّا الأَْسِيرُ فَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ: لاَ يَحِل لَهُ التَّزَوُّجُ مَا دَامَ أَسِيرًا، لأَِنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ إِذَا أُسِرَتْ مَعَهُ مَعَ صِحَّةِ نِكَاحِهِمَا، قَال الْبُهُوتِيُّ: فَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلاَمِ الْمُنْتَهَى (?) .