فَرَجَّحَ صَاحِبُ البَزَّازِيَّةِ أَفْضَلِيَّةَ حَجِّ النَّفْل لِمَشَقَّتِهِ فِي الْمَال وَالْبَدَنِ جَمِيعًا، قَال: وَبِهِ أَفْتَى أَبُو حَنِيفَةَ حِينَ حَجَّ وَعَرَفَ الْمَشَقَّةَ (?) .
وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ: الْمُخْتَارُ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَل لأَِنَّ الصَّدَقَةَ تَطَوُّعًا يَعُودُ نَفْعُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَالْحَجُّ لاَ (?) .
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ أَرْبَعَ صُوَرٍ، حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعُ لأَِنَّ الْحَجَّ وَالْغَزْوَ إِمَّا فَرْضَانِ أَوْ مُتَطَوَّعٌ بِهِمَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فَرْضًا وَالْغَزْوُ تَطَوُّعًا وَإِمَّا عَكْسُهُ، فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ مُتَعَيِّنًا بِفَجْأَةِ الْعَدُوِّ أَوْ بِتَعْيِينِ الإِْمَامِ أَوْ بِكَثْرَةِ الْخَوْفِ، كَانَ أَفْضَل مِنَ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا، وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْل بِفَوْرِيَّةِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ كَانَ الْحَجُّ وَلَوْ تَطَوُّعًا أَفْضَل مِنَ الْغَزْوِ، وَلَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّمُ تَطَوُّعُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعِ الْغَزْوِ وَهُوَ الْجِهَادُ فِي الْجِهَاتِ الْغَيْرِ الْمُخِيفَةِ، وَعَلَى فَرْضِهِ الْكِفَائِيِّ كَالْجِهَادِ فِي الْجِهَاتِ الْمُخِيفَةِ.
وَيُقَدَّمُ فَرْضُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعٍ وَعَلَى فَرْضِ