الْعَبْدِ الْعِبَادَةَ بِمَكَانٍ، بَل إِنَّمَا عُرْفُ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلاَ يَتَعَدَّى لُزُومُ أَصْل الْقُرْبَةِ بِالْتِزَامِهِ إِلَى لُزُومِ التَّخْصِيصِ بِمَكَانٍ، فَكَانَ تَخْصِيصُ الْمَكَانِ مُلْغًى، وَبَقِيَ لاَزِمًا بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ (?)
ب - نَذْرُ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى: 61 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ نَذَرَ الصَّلاَةَ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى، وَفِيمَا إِذَا كَانَ يَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ أَوْ لاَ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَذَاهِبَ ثَلاَثَةٍ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الصَّلاَةَ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى أَجْزَأَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، كَمَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْقَوْل الأَْظْهَرُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ مَنْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الأَْقْصَى لِلصَّلاَةِ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ، وَقَطَعَ الْمَرَاوِزَةُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِالتَّعْيِينِ، وَالأَْصَحُّ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الصَّلاَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ تُجْزِئُ مَنْ نَذَرَ الصَّلاَةَ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى، وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ بِذَلِكَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ (?)