وَفِيهِ زِيَادَةُ قُرْبَةٍ، فَجَازَ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ، كَصِفَةِ التَّتَابُعِ فِي الصِّيَامِ (?) وَقَالُوا: إِنَّ النَّاذِرَ قَدِ الْتَزَمَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَجَعَلَهُ وَصْفًا لِلْعِبَادَةِ، فَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا (?) وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لاَ يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ إِلَيْهِ إِلاَّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَشْيَ الْمَعْهُودَ فِي الشَّرْعِ هُوَ الْمَشْيُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَإِذَا أَطْلَقَ النَّاذِرُ الْمَشْيَ إِلَيْهِ حُمِل عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ، وَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِيهِ لِنَذْرِهِ (?) وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ نَذَرَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَلْزَمُ النَّاذِرَ الْوَفَاءُ، لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَال: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ (?)
56 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ عَجَزَ