إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَل عَلَى أَنَّهَا أَفْضَل، وَمِنْ ثَمَّ فَإِنَّهُ لاَ يُجْزِئُ النَّاذِرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ، وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (?) .

وَقَالُوا كَذَلِكَ: إِنَّ النَّاذِرَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الاِعْتِكَافَ فِي مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ، فَإِذَا اعْتَكَفَ فِي غَيْرِهِ، لَمْ يَكُنْ مُؤَدِّيًا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ، فَلاَ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ (?) .

وَأَضَافُوا: بِأَنَّ مَا أَوْجَبَهُ النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى مُقَيَّدًا بِمَكَانٍ لاَ يَجُوزُ أَدَاؤُهُ فِي غَيْرِهِ، كَالنَّحْرِ فِي الْحَرَمِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعَ عَيَّنَهَا الشَّارِعُ لِلْعِبَادَاتِ، فَكَذَلِكَ مَا أَوْجَبَهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ؛ إِذْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهِ (?)

ج - نَذْرُ الاِعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى:

43 - مَنْ نَذَرَ الاِعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ الاِعْتِكَافُ فِيهِ، وَلَكِنْ ثَمَّةَ خِلاَفٌ فِي تَعَيُّنِهِ بِالنَّذْرِ لِهَذَا الاِعْتِكَافِ، أَوْ عَدَمِ تَعَيُّنِهِ، وَذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ اتِّجَاهَاتٍ:

الاتجاه الأول:

الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَنَّ مَنْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الأَْقْصَى لاِعْتِكَافِهِ الْمَنْذُورِ تَعَيَّنَ بِالنَّذْرِ، وَجَازَ لَهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015