التَّتَابُعَ فِي الصِّيَامِ، وَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الصِّيَامِ بَعْدَ الْفِطْرِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ هِيَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ أَصْحَابِهِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَلْزَمُ النَّاذِرَ أَنْ يُكَفِّرَ لِتَأْخِيرِ النَّذْرِ (?) .
وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول وَوَجْهُهُ: أَنَّ الْجُمُعَةَ الْمُعَيَّنَةَ أَوِ الشَّهْرَ الْمُعَيَّنَ لاَ يَقَعُ إِلاَّ عَلَى أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ لاَ مُفَرَّقَةٍ، وَالنَّاذِرُ لاَ يَلْزَمُهُ إِلاَّ مَا نَذَرَ، فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ فِي الصِّيَامِ الْمُعَيَّنِ فَلاَ يَكُونُ آتِيًا بِمَا نَذَرَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصِّيَامَ لِيَأْتِيَ بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ.
وَقَالُوا: إِنَّ صِيَامَ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ يَجِبُ مُتَتَابِعًا بِالنَّذْرِ؛ لأَِنَّ النَّاذِرَ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ فَوَّتَهَا بِفِطْرِهِ فَيَبْطُل الصِّيَامُ بِسَبَبِ فِطْرِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، كَمَا لَوْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مُتَتَابِعًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصِّيَامَ وَيُكَفِّرَ لِتَأْخِيرِهِ النَّذْرَ (?) .
37 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ فِي صِيَامٍ مُعَيَّنٍ