شَهْرٌ أَتَمَّهُ ثَلاَثِينَ، وَإِنِ اخْتَارَ التَّتَابُعَ صَامَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً، وَقَضَى رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَأَيَّامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، هَذَا هُوَ مَا عَلَيْهِ الْمَذْهَبُ، وَثَمَّةَ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّاذِرَ لاَ يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ إِلاَّ بِصِيَامِ ثَلاَثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا، وَهُنَاكَ وَجْهٌ آخَرُ لِبَعْضِ الأَْصْحَابِ: أَنَّ النَّاذِرَ إِذَا صَامَ مِنَ الْمُحَرَّمِ إِلَى الْمُحَرَّمِ، أَوْ مِنْ شَهْرٍ إِلَى مِثْلِهِ أَجْزَأَهُ، وَلاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لأَِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَامَ سَنَةً، وَمَا عَلَيْهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَوَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ (?) .
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ التَّتَابُعِ فِي صِيَامِ السَّنَةِ الْمَنْذُورَةِ بِأَنَّ السَّنَةَ الْمُتَفَرِّقَةَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا سَنَةٌ، فَيَتَنَاوَلُهَا نَذْرُ النَّاذِرِ، فَيَلْزَمُهُ صِيَامُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالأَْهِلَّةِ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ صَامَهَا بِالْعَدَدِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ صِيَامُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا؛ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْل النَّذْرِ عَلَى سَنَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ، وَلاَ الأَْيَّامُ الَّتِي لاَ يَجُوزُ صِيَامُهَا فَجُعِل نَذْرُهُ عَلَى مَا يَنْعَقِدُ فِيهِ النَّذْرُ (?) .