لِغَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ مَا أَفْطَرَهُ مِنْهُ؛ لأَِنَّ الزَّمَنَ مُسْتَغْرَقٌ بِالصَّوْمِ الْمَنْذُورِ، إِلاَّ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ لِتَرْكِ الصِّيَامِ بِلاَ عُذْرٍ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ هَذِهِ الْفِدْيَةِ، فَقَدَّرَهَا الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهَا نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُل يَوْمٍ أَفْطَرَهُ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ.

وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُطْعِمُ عَنْ كُل يَوْمٍ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ قِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ التَّفْرِيطِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ؛ لأَِنَّهَا كَفَّارَةٌ وَجَبَتْ لِلْفِطْرِ مُتَعَمِّدًا فِي مَوْضِعٍ لاَ يَجُوزُ الْفِطْرُ فِيهِ، وَهَذَا كَذَلِكَ.

وَقَال سَحْنُونٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: عَلَيْهِ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؛ لأَِنَّهُ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مَا لاَ يَجِدُ لَهُ قَضَاءً، فَأَشْبَهَ الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ لَهُ قَضَاءً، إِذْ قَدْ جَاءَ أَنَّهُ لاَ يَقْضِيهِ بِصِيَامِ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ.

وَقَدَّرَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِمُدٍّ مِنْ طَعَامٍ عَنْ كُل يَوْمٍ، سَوَاءٌ الْبُرُّ أَوِ الشَّعِيرُ أَوِ التَّمْرُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ أَقْوَاتِ الْبَلَدِ.

وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا تُقَدَّرُ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ لِكُل يَوْمٍ (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015