وَقَالُوا: إِنَّ مِنَ الْمَعْقُول أَنَّ الْمَرْءَ لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُبَاحٍ بَرَّ بِفِعْلِهِ، فَكَذَلِكَ إِذَا نَذَرَهُ، لأََنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ (?) .
19 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ لِلْمُبَاحِ إِنْ لَمْ يَفِ بِهِ، وَفِيمَا إِذَا كَانَتْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَمْ لاَ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ مُبَاحًا فَلَمْ يَفِ بِهِ فَلاَ تَلْزَمُهُ كَثْرَةٌ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ فِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ (?) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَفِ بِنَذْرِ الْمُبَاحِ بِالأَْحَادِيثِ الَّتِي اسْتَدَلُّوا بِهَا عَلَى عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهَذَا النَّذْرِ.
وَقَالُوا: إِنَّ نَذْرَ الْمُبَاحِ نَذْرٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ، فَلَمْ يُوجِبْ شَيْئًا كَالْيَمِينِ غَيْرِ الْمُنْعَقِدَةِ (?) . وَكَذَلِكَ فَإِنَّ نَذْرَ الْمُبَاحِ لاَ يُوجِبُ عَلَى النَّاذِرِ فِعْل مَا نَذَرَهُ فَلاَ يُوجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةً، كَنَذْرِ الْمُسْتَحِيل (?) .
وَأَضَافُوا: إِنَّ نَذْرَ الْمُبَاحِ نَذْرٌ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ