د - فِي بَابِ الصَّلاَةِ الْغَالِبُ مُصَادَفَةُ الْحُفَاةِ النَّجَاسَةَ وَلَوْ فِي الطُّرُقَاتِ وَمَوَاضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَاتِ وَالنَّادِرُ سَلاَمَتُهُمْ، وَمَعَ ذَلِكَ جَوَّزَ الشَّرْعُ صَلاَةَ الْحَافِي كَمَا جَوَّزَ لَهُ الصَّلاَةَ بِنَعْلِهِ مِنْ غَيْرِ غَسْل رِجْلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَمْشِي حَافِيًا وَلاَ يَعِيبُ ذَلِكَ فِي صَلاَتِهِ، لأَِنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَعْلِهِ (?) ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَفَاءَ أَخَفُّ فِي تَحَمُّل النَّجَاسَةِ مِنَ النِّعَال، فَقَدَّمَ الشَّارِعُ حُكْمَ النَّادِرِ عَلَى الْغَالِبِ تَوْسِعَةً عَلَى الْعِبَادِ (?) .

وَقَال الْقَرَافِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الأَْمْثِلَةِ وَغَيْرِهَا: وَنَظَائِرُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ، وَلِصَاحِبِ الشَّرْعِ أَنْ يَضَعَ فِي شَرْعِهِ مَا شَاءَ وَيَسْتَثْنِي مِنْ قَوَاعِدِهِ مَا شَاءَ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِ عِبَادِهِ فَيَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ إِثْبَاتَ حُكْمِ الْغَالِبِ دُونَ النَّادِرِ أَنْ يَنْظُرَ هَل ذَلِكَ الْغَالِبُ مِمَّا أَلْغَاهُ الشَّرْعُ أَمْ لاَ وَحِينَئِذٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مُطْلَقُ الْغَالِبِ كَيْفَ كَانَ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ فَخِلاَفُ الإِْجْمَاعِ (?) . 50

طور بواسطة نورين ميديا © 2015