فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ (?) .

56 - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَنِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ لأَِجْل مَحَلِّهَا فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: مَحَل الاِسْتِنْجَاءِ، فَيُعْفَى فِيهِ عَنْ أَثَرِ الاِسْتِجْمَارِ بَعْدَ الإِْنْقَاءِ وَاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ.

الثَّانِي: أَسْفَل الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ إِذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَدَلَّكَهَا بِالأَْرْضِ حَتَّى زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، فَفِيهِ ثَلاَثُ رِوَايَاتٍ: إِحْدَاهَا: يُجْزِئُ دَلْكُهُ بِالأَْرْضِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الأُْولَى كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ، وَالثَّانِيَةُ: يَجِبُ غَسْلُهُ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَالثَّالِثَةُ: يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْبَوْل وَالْعَذِرَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا.

الثَّالِثُ: إِذَا جَبَّرَ عَظْمَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فَانْجَبَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ، لأَِنَّهَا نَجَاسَةٌ بَاطِنَةٌ يَتَضَرَّرُ بِإِزَالَتِهَا، فَأَشْبَهَتْ دِمَاءَ الْعُرُوقِ.

وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دَمٍ وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ، وَالْيَسِيرُ مَا يَعُدُّهُ الإِْنْسَانُ فِي نَفْسِهِ يَسِيرًا، وَإِنَّمَا يُعْفَى عَنِ الْيَسِيرِ إِذَا أَصَابَ غَيْرَ مَائِعٍ وَمَطْعُومٍ.

وَمِمَّا يُعْفَى عَنْهُ يَسِيرُ سَلَسِ بَوْلٍ بَعْدَ تَمَامِ التَّحَفُّظِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015