أَمَّا مَنْ أَمَرَ بِالْحَجِّ عَنْهُ أَوْ أَوْصَى بِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ فِيهِ سَعْيٌ.
وَالثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَجَّ لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ جَمِيعِ تَرِكَتِهِ، أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَيَلْزَمُ وَارِثَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ إِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، فَإِنَّ الْحَجَّ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ وَلاَ يَلْزَمُ وَارِثَهُ، شَيْءٌ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ (?) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَى بُرَيْدَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا، قَال: حُجِّي عَنْهَا (?) وَمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً قَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَال: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ (?) ، وَأَيْضًا بِأَنَّ الْحَجَّ حَقٌّ مُسْتَقِرٌّ عَلَيْهِ، وَقَدْ لَزِمَهُ فِي حَال