وَالثَّالِثُ: رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الأَْجَل لاَ يَحِل بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُوَثِّقِ الْوَرَثَةُ أَوْ غَيْرُهُمُ الدَّيْنَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الأَْجَل حَقٌّ لِلْمَيِّتِ، فَيُورَثُ عَنْهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَبِهِ قَال طَاوُسٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالزُّهْرِيُّ وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ (?) .
44 - وَهُوَ حَقٌّ يَثْبُتُ لِمَنْ قَامَ بِوَضَعِ عَلاَمَاتٍ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ - سَوَاءٌ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ أَخْشَابٍ عَلَيْهَا أَوْ حَصَادِ مَا فِيهَا مِنَ الْحَشِيشِ وَالشَّوْكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ - لِيَصِيرَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا لِسَبْقِ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ حَدَّدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَهُ أَمَدًا مُعَيَّنًا يَنْتَهِي فِيهِ، بِحَيْثُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مُزَاحَمَتَهُ خِلاَلَهُ، وَهُوَ ثَلاَثُ سَنَوَاتٍ، وَجَعَل بَعْضُهُمْ تَحْدِيدَ الْمُدَّةِ لاِجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ.
وَالْمُتَحَجِّرُ إِذَا مَاتَ قَبْل نِهَايَةِ الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ لاِحْتِجَارِهِ، فَهَل يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمَوْتِهِ، أَمْ أَنَّهُ يَنْتَقِل فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ إِلَى وَرَثَتِهِ؟
نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَقَّ يُورَثُ، وَلاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ الْمُتَحَجِّرِ، وَيَكُونُ