لأَِسَاسِ التَّكْلِيفِ، لأَِنَّهُ عَجْزٌ كُلُّهُ عَنْ إِتْيَانِ الْعِبَادَاتِ أَدَاءً وَقَضَاءً، وَلأَِنَّ الْمَيِّتَ قَدْ ذَهَبَ مِنْ دَارِ الاِبْتِلاَءِ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ (?) ، قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: إِنَّ الْمَوْتَ يُنَافِي أَحْكَامَ الدُّنْيَا مِمَّا فِيهِ تَكْلِيفٌ، لأَِنَّ التَّكْلِيفَ يَعْتَمِدُ الْقُدْرَةَ وَالْمَوْتُ عَجْزٌ كُلُّهُ (?) .
وَحَيْثُ إِنَّ الذِّمَّةَ خَاصَّةٌ مِنَ الْخَصَائِصِ الإِْنْسَانِيَّةِ فَإِنَّهَا تَبْدَأُ مَعَ الشَّخْصِ مُنْذُ الْحَمْل بِهِ، وَتَبْقَى مَعَهُ طِيلَةَ حَيَاتِهِ، فَإِذَا مَاتَ خَرِبَتْ ذِمَّتُهُ وَانْتَهَتْ أَهْلِيَّتُهُ.
غَيْرَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا هَل تَخْرَبُ الذِّمَّةُ وَتَنْتَهِي فَوْرًا بِمُجَرَّدِ حُصُول الْمَوْتِ، أَمْ أَنَّ الْمَوْتَ يُضْعِفُهَا، أَمْ أَنَّهَا تَبْقَى كَمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى تُسْتَوْفَى الْحُقُوقُ مِنَ التَّرِكَةِ؟ وَذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي (ذِمَّةٌ ف 6 - 9) .
11 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي انْقِطَاعِ عَمَل ابْنِ آدَمَ بِمَوْتِهِ فِي الْجُمْلَةِ، لأَِنَّ الْمَوْتَ عَجْزٌ كَامِلٌ عَنْ إِتْيَانِ الْعِبَادَاتِ أَدَاءً وَقَضَاءً، وَلأَِنَّ الْمَيِّتَ قَدِ ارْتَحَل مِنْ دَارِ الاِبْتِلاَءِ وَالتَّكْلِيفِ