وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَصْل الَّذِي يَقْطَعُ الْمُوَالاَةَ.

فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ) أَنَّهُ يُكْرَهُ الْفَصْل بَيْنَ أَلْفَاظِ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَلَوْ بِرَدِّ سَلاَمٍ أَوْ تَشْمِيتِ عَاطِسٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ سُنَّةِ الْمُوَالاَةِ وَلأَِنَّهُ ذِكْرٌ مُعَظَّمٌ كَالْخُطْبَةِ فَلاَ يَسَعُ تَرْكَ حُرْمَتِهِ فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَهُ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ يَسِيرًا فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَأْنِفُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا اضْطُرَّ الْمُؤَذِّنُ لِلْكَلاَمِ مِثْل أَنْ يَخَافَ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ وَيَبْنِي.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ كَلاَمٌ وَسُكُوتٌ طَوِيلاَنِ بَيْنَ كَلِمَاتِ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ كَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَْذْكَارِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَفْحُشِ الطُّول فَإِنْ فَحَشَ بِحَيْثُ لاَ يُسَمَّى مَعَ الأَْوَّل أَذَانًا فِي الأَْذَانِ وَلاَ إِقَامَةً فِي الإِْقَامَةِ اسْتَأْنَفَ جَزْمًا.

وَقِيل: يَضُرُّ كَثِيرُ الْكَلاَمِ دُونَ كَثِيرِ السُّكُوتِ (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015