قَال مُجَاهَدٌ: إِنَّ الْبَهَائِمَ تَلْعَنُ عُصَاةَ بَنِي آدَمَ إِذَا اشْتَدَّ السَّنَةُ وَأَمْسَكَ الْمَطَرُ وَتَقُول هَذَا بِشُؤْمِ مَعْصِيَةِ ابْنِ آدَمَ.
فَلاَ يَكْفِيهِ عِقَابُ نَفْسِهِ حَتَّى يَلْعَنَهُ مَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَعْصِيَةَ تُورِثُ الذُّل وَلاَ بُدَّ، فَإِِنَّ الْعِزَّ كُل الْعِزِّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، قَال تَعَالَى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} (?) أَيْ فَلْيَطْلُبْهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ فَإِِنَّهُ لاَ يَجِدُهَا إِلاَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ
وَكَانَ مِنْ دُعَاءِ بَعْضِ السَّلَفِ: اللَّهُمَّ أَعِزَّنِي بِطَاعَتِكَ وَلاَ تُذِلَّنِي بِمَعْصِيَتِكَ. (?)
وَمِنْهَا: أَنَّ الذُّنُوبَ إِذَا تَكَاثَرَتْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِ صَاحِبِهَا فَكَانَ مِنَ الْغَافِلِينَ، كَمَا قَال بَعْضُ السَّلَفِ فِي قَوْله تَعَالَى: {كَلاَّ بَل رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (?) قَال: هُوَ الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ. (?)
قَال الْمُحَاسِبِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الذُّنُوبَ تُورِثُ الْغَفْلَةَ وَالْغَفْلَةُ تُورِثُ الْقَسْوَةَ وَالْقَسْوَةُ تُورِثُ الْبُعْدَ مِنَ اللَّهِ وَالْبُعْدُ مِنَ اللَّهِ يُورِثُ النَّارَ، وَإِِنَّمَا