بَل صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا بِضَرُورَةِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ حَيْثُ عَلَّل الْمَاوَرْدِيُّ مِنْهُمْ عَدَمَ صِحَّةِ الإِْبْرَاءِ عَنْ بَدَل الصَّرْفِ قَبْل التَّقَابُضِ بِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ مِمَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ. (?)

وَهَل يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُبْرِئِ بِمِلْكِهِ مَا يُبْرِئُ مِنْهُ، أَمْ يَكْفِي تَحَقُّقُ مِلْكِهِ إِيَّاهُ فِي نَفْسِ الأَْمْرِ وَلَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ لِلأَْبِ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ، فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ الاِبْنُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ مَوْتَ أَبِيهِ، فَبَانَ مَيِّتًا، أَيْ فَظَهَرَ أَنَّ الاِبْنَ الْمُبْرِئَ يَمْلِكُهُ فِي الْوَاقِعِ، فَالْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ سَوَاءٌ اعْتُبِرَ الإِْبْرَاءُ إِسْقَاطًا أَوْ تَمْلِيكًا، كَمَا سَبَقَ، أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا بَيْنَ كَوْنِ الإِْبْرَاءِ إِسْقَاطًا فَيَصِحُّ، أَوْ تَمْلِيكًا فَلاَ يَصِحُّ (?) . وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى تَصْرِيحٍ لِلْمَالِكِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

الإِْبْرَاءُ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَقِّ أَوْ دَفْعِهِ:

35 - الإِْبْرَاءُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّ السَّاقِطَ بِقَضَائِهِ الْمُطَالَبَةُ، لاَ أَصْل الدَّيْنِ، وَلِذَا قَالُوا: الدَّيْنَانِ يَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا (أَيْ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ) وَذَلِكَ لأَِنَّهُ تُقْضَى الدُّيُونُ بِأَمْثَالِهَا فَتَسْقُطُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ لِلآْخَرِ لاِنْشِغَال ذِمَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدَيْنِ الآْخَرِ. فَإِذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَانَ لِلْمَدِينِ الرُّجُوعُ بِمَا أَدَّاهُ إِذَا أَبْرَأَهُ بَرَاءَةَ إِسْقَاطٍ. أَمَّا إِذَا أَبْرَأَهُ بَرَاءَةَ اسْتِيفَاءٍ فَلاَ رُجُوعَ. وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنَ الصِّيغَةِ عَلَى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015