قَال: الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَال: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْل فِيهِ (?) .
وَأَمَّا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ فَقَال الزَّرْكَشِيُّ: أَنْشَأَ أَصْلَهُ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَالْمُهَاجِرُونَ الأَْوَّلُونَ وَالأَْنْصَارُ الْمُتَقَدِّمُونَ خِيَارُ هَذِهِ الأُْمَّةِ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الشَّرَفِ عَلَى غَيْرِهِ مَا لاَ يَخْفَى، وَاشْتِمَالُهَا عَلَى بُقْعَةٍ هِيَ أَفَضْل بِقَاعِ الأَْرْضِ بِالإِْجْمَاعِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي ضَمَّ أَعْضَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَكَى الإِْجْمَاعَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ، وَفِي ذَلِكَ قَال: بَعْضُهُمْ - وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبِسْكَرِيُّ الْمَغْرِبِيُّ -:
جَزَمَ الْجَمِيعُ بِأَنَّ خَيْرَ الأَْرْضِ مَا
قَدْ حَاطَ ذَاتَ الْمُصْطَفَى وَحَوَاهَا
وَنَعَمْ لَقَدْ صَدَقُوا بِسَاكِنِهَا عَلَتْ
كَالنَّفْسِ حَيْنَ زَكَتْ زَكَا مَأْوَاهَا (?)
وَلِذَا نَدَبَ الشَّارِعُ إِلَى زِيَارَتِهِ وَالصَّلاَةِ فِيهِ وَلِلْمَسْجِدِ الأَْقْصَى قَدَاسَتُهُ وَعَرَاقَتُهُ وَلَهُ مَكَانَتُهُ فِي الإِْسْلاَمِ حَيْثُ كَانَ قِبْلَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي فَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَكَانَ إِلَيْهِ مَسْرَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَيْهِ، قَال تَعَالَى: {