أَنَّ الإِْمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدُ، فَقَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ رَجَعَ فَهُوَ الْوَجْهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَادَى وَيَنْوِيَ الاِنْفِرَادَ قَبْل سَلاَمِ الإِْمَامِ، فَفِيهِ الْخِلاَفُ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ، فَإِنْ مَنَعْنَاهُ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الرُّجُوعُ؛ لأَِنَّ نُهُوضَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، فَيَرْجِعُ، ثُمَّ يَقْطَعُ الْقُدْوَةَ إِنْ شَاءَ، وَالثَّانِي: لاَ يَجِبُ الرُّجُوعُ؛ لأَِنَّ النُّهُوضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْقِيَامُ فَمَا بَعْدَهُ، هَذَا كَلاَمُ الإِْمَامِ، فَلَوْ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ الْقُدْوَةِ فَمُقْتَضَى كَلاَمِ الإِْمَامِ: وُجُوبُ الرُّجُوعِ.

وَقَال الْغَزَالِيُّ: هُوَ مُخَيَّرٌ، إِنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ قَائِمًا سَلاَمَ الإِْمَامِ، وَجَوَازُ الاِنْتِظَارِ قَائِمًا مُشْكِلٌ؛ لِلْمُخَالَفَةِ الظَّاهِرَةِ، فَإِنْ كَانَ قَرَأَ قَبْل تَبَيُّنِ الْحَال، لَمْ يُعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الأَْحْوَال، بَل عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا.

قَال النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ: وُجُوبُ الرُّجُوعِ فِي الْحَالَتَيْنِ (?) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَسَهَا الإِْمَامُ فِيمَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْمَسْبُوقُ فِيهِ، بِأَنْ كَانَ الإِْمَامُ سَهَا فِي الأُْولَى وَأَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَثَلاً، فَيَسْجُدُ مَعَهُ مُتَابَعَةً لَهُ، لأَِنَّ صَلاَتَهُ نَقَصَتْ حَيْثُ دَخَل مَعَ الإِْمَامِ فِي صَلاَةٍ نَاقِصَةٍ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِيمَا لاَ يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ فِي السُّجُودِ، كَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ فِي بَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015