لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} (?) .
أَمَّا لَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا مَجُوسِيَّانِ شُرِطَ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُمَا الْتِزَامُ أَحْكَامِنَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا جَزْمًا عَمَلاً بِالشَّرْطِ.
وَإِنْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا ذِمِّيَّانِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، وَأَحَدُهُمَا مَجُوسِيٌّ، فَيَجِبُ كَذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي الْمُسْلِمِ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا جَزْمًا، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لاَ يَرْضَى مِلَّةَ الآْخَرِ.
وَاسْتَثْنَى الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ مَا لَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا أَهْل الذِّمَّةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُمْ لاَ يُحَدُّونَ وَإِنْ رَضُوا بِحُكْمِنَا، لأَِنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ (?) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا تَحَاكَمَ إِلَيْنَا أَهْل الذِّمَّةِ أَيْ وَمِنْهُمُ الْمَجُوسُ الذِّمِّيُّونَ إِذَا اسْتَعْدَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إِحْضَارِهِمْ وَالْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْل دِينٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ أَهْل أَدْيَانٍ.
وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً أَنَّهُ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ تَحَاكَمَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ - مَجُوسِيٌّ - وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ لأَِنَّهُ