23 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ الإِْبْرَاءَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُول أَوْ لاَ، عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: عَدَمُ حَاجَةِ الإِْبْرَاءِ إِلَى الْقَبُول، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةِ) وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ لأَِشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، فَهَؤُلاَءِ يَرَوْنَ أَنَّ الإِْبْرَاءَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى قَبُولٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إِسْقَاطٌ لِلْحَقِّ، وَالإِْسْقَاطَاتُ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى قَبُولٍ، كَالطَّلاَقِ، وَالْعِتْقِ، وَإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ، بَل قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: هُوَ الْمَذْهَبُ، سَوَاءٌ أَقُلْنَا: الإِْبْرَاءُ إِسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ. (?)
الاِتِّجَاهُ الآْخَرُ: حَاجَةُ الإِْبْرَاءِ إِلَى الْقَبُول، وَهُوَ الْقَوْل الرَّاجِحُ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الإِْبْرَاءَ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ، أَيْ تَمْلِيكُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ لَهُ، فَيَكُونُ مِنْ قَبِيل الْهِبَةِ، وَهِيَ لاَ بُدَّ فِيهَا مِنَ الْقَبُول. (?) قَال الْقَرَافِيُّ: