وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ الإِْبْرَاءَ لِلْمُعْسِرِ أَفْضَل مِنَ الْقَرْضِ، وَأَنَّ الْقَرْضَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ أَفْضَل مِنْهُ. (?)
وَالإِْبْرَاءُ فِي غَيْرِ الأَْحْوَال الْمُشَارِ إِلَيْهَا هُوَ عَلَى أَصْل الإِْبَاحَةِ الْجَارِيَةِ فِي مُعْظَمِ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الَّتِي بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِهَا فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا، وَلاَ سِيَّمَا فِي حَالَةِ عَجْزِ الْمُبْرِئِ عَنْ تَحْصِيل حَقِّهِ مِنْ مُنْكِرِهِ؛ لأَِنَّ الإِْحْسَانَ هُنَا غَيْرُ وَارِدٍ، لِفُقْدَانِ مَحَلِّهِ.
14 - يُقَسِّمُ بَعْضُ الْمُؤَلِّفِينَ الإِْبْرَاءَ إِلَى قِسْمَيْنِ: إِبْرَاءُ الإِْسْقَاطِ، وَإِبْرَاءُ الاِسْتِيفَاءِ. وَيَعْتَبِرُونَ الأَْوَّل مِنْهُمَا هُوَ الْجَدِيرُ بِالْبَحْثِ تَحْتَ هَذَا الاِسْمِ، فِي حِينِ أَنَّ الثَّانِيَ (الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الاِعْتِرَافِ بِالْقَبْضِ وَالاِسْتِيفَاءِ لِلْحَقِّ الثَّابِتِ لِشَخْصٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ) هُوَ نَوْعٌ مِنَ الإِْقْرَارِ. وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ هَذَا التَّقْسِيمِ فِي صُورَةِ الإِْبْرَاءِ فِي الْكَفَالَةِ الْوَاقِعِ مِنَ الطَّالِبِ (الدَّائِنِ) إِنْ جَاءَ بِلَفْظِ " بَرِئْتَ إِلَيَّ مِنَ الْمَال " بَرِئَ الْكَفِيل وَالْمَدِينُ كِلاَهُمَا مِنَ الْمُطَالِبِ، وَرَجَعَ الْكَفِيل بِالْمَال عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لأَِنَّهُ بَرَاءَةُ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ، كَأَنَّهُ قَال: دَفَعْتَ إِلَيَّ. أَمَّا إِنْ قَال: بَرِئْتَ مِنَ الْمَال، أَوْ: أَبْرَأْتُكَ، بِدُونِ لَفْظِ (إِلَيَّ) فَلاَ رُجُوعَ لَهُ؛ لأَِنَّهُ إِبْرَاءُ