48 - لاَ تُقْسَمُ لاَ جَبْرًا وَلاَ تَرَاضِيًا، إِذْ لاَ يُمْكِنُ قَسْمُهَا إِلاَّ بِوَضْعِ حَاجِزٍ فِيهَا أَوْ أَكْثَرَ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ أَوِ الأَْنْصِبَاءِ، وَفِي هَذَا مِنَ الضَّرَرِ وَنَقْصِ الْمَاءِ مَا يَجْعَل الْقِسْمَةَ فَسَادًا، أَمَّا مَجْرَى الْمَاءِ إِذَا اتَّسَعَ لِمَجْرَيَيْنِ، فَإِنَّهُ تَصِحُّ قِسْمَتُهُ تَرَاضِيًا لاَ جَبْرًا، إِذْ لاَ يُمْكِنُ تَحَقُّقُ الْمُسَاوَاةِ، فَقَدْ يَكُونُ انْدِفَاعُ الْمَاءِ فِي جَانِبٍ أَقْوَى مِنْهُ فِي الآْخَرِ، كَمَا أَنَّ الْمَاءَ نَفْسَهُ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ تَرَاضِيًا، كَيْفَمَا شَاءَ الشُّرَكَاءُ، أَمَّا جَبْرًا فَلاَ يُقْسَمُ إِلاَّ بِالْقِلْدِ - وَهُوَ الْمِعْيَارُ الَّذِي يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى إِعْطَاءِ كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ (?) - هَكَذَا قَرَّرَهُ الْمَالِكِيَّةُ (?) ، وَأُصُول الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ تَأْبَى مِنْ قِسْمَةِ الْعَيْنِ نَفْسِهَا تَرَاضِيًا لاَ إِجْبَارًا، كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ.
49 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَقَاسِمُونَ فِي قِسْمَةِ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ، فَقَال بَعْضُهُمْ: نَقْتَسِمُ وَلاَ نَدَعُ طَرِيقًا، وَقَال بَعْضٌ: بَل نَدَعُهُ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْمَصْلَحَةِ، وَتَحْقِيقِ مَعْنَى الْقِسْمَةِ عَلَى الْكَمَال مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ كَانَ بِوُسْعِ كُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَّخِذَ