يَلِي:
أَوَّلاً: إِذَا ادَّعَى شَخْصَانِ عَيْنًا بِيَدِ ثَالِثٍ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ مُطْلَقَتَيِ التَّارِيخِ أَوْ مُتَّفِقَتَيْنِ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ وَالأُْخْرَى مُؤَرَّخَةٌ، وَالْحَال أَنَّ الْحَائِزَ لِلْعَيْنِ لَمْ يُقِرَّ بِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلِلْفُقَهَاءِ أَقْوَالٌ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ، إِلاَّ أَنَّهَا تُقْسَمُ نِصْفَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ الأَْقْوَال الْمَبْنِيَّةِ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَتُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى - لاَ نِصْفَيْنِ - عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ (?) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ سَقَطَتَا وَيُصَارُ إِلَى التَّحَالُفِ، فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا، فَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدٍ فَالأَْصَحُّ الْمَنْعُ خِلاَفًا لِجَزْمِ الإِْمَامِ بِالْجَوَازِ، وَإِنْ رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ (?) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تُسْتَعْمَلاَنِ صِيَانَةً لَهُمَا عَنِ الإِْلْغَاءِ بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ، وَيَنْبَنِي عَلَى الاِسْتِعْمَال ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ،